رفيق العجم
183
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وقيل هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوّف ، وقيل هو الإناخة عند باب الحبيب وإن طردك ، وقيل هو كفّ فارغ وقلب طيّب ، وقيل هو إسقاط الجاه وسواد الوجه في الدنيا والآخرة ، وقيل هو حال تضمحلّ معها معالم الإنسانية ، ( وقال ) الأستاذ أبو علي : أحسن ما قيل في ذلك قول بعضهم التصوّف طريق لا يصلح إلا لقوم كنس اللّه بأنفسهم المزابل ، وقيل الصوفي من لا يملك شيئا ولا يملكه شيء ، وقيل هو من يرى دمه هدرا وملكه مباحا . ( نقش ، جا ، 262 ، 1 ) - حقيقة التصوّف قطع الشهوات وترك الدنيا والمستحسنات والميل عن المألوفات وهو مبني على ثمان خصال : السخاء والرضا والصبر والإشارة والغربة ولبس الصوف والسياحة والفقر . فالسخاء لإبراهيم الخليل والرضا لإسحاق والصبر لأيوب والإشارة ليحيى والغربة ليوسف ولبس الصوف لموسى والسياحة لعيسى والفقر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء وآل كل أجمعين . ( نقش ، جا ، 263 ، 17 ) - قال أبو محمد رويم رضي اللّه تعالى عنه التصوّف مبني على ثلاث خصال : التمسّك بالفقر والافتقار والتحقّق بالذلّ والإيثار وترك التعرّض والاختيار ، وقال أيضا هو استرسال النفس مع اللّه سبحانه على ما يريد . وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه وقد سئل عن التصوّف أن يكون مع اللّه تعالى بلا علاقة ، وقال أيضا هو أن يميتك الحق تعالى عنك ويحييك به ، وقال أيضا التصوّف ذكر مع اجتماع ووجل مع استماع وعمل مع اتّباع ، وقال أيضا الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح . وقال أبو محفوظ معروف الكرخي رضيّ اللّه تعالى عنه التصوّف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق . وقال أبو محمد سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى اللّه تعالى عن البشر واستوى عنده الذهب والمدر . وقال أبو محمد الجريري رضي اللّه تعالى عنه التصوّف الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دني . وقال بعضهم التصوّف أوله علم وأوسطه عمل وأخره موهبة . وقال أبو حفص رضي اللّه تعالى عنه التصوّف كله آداب لكل وقت أدب ولكل حال أدب ولكل مقام أدب فمن حفظ أدب الأوقات بلغ مبالغ الرجال ومن ضيّع الآداب فهو بعيد من حيث يظنّ القرب ومردود من حيث يرجو القبول . وقال أبو علي الروذباري رضي اللّه عنه التصوّف الإناخة على باب الحبيب وإن طرد ( هامش ) . ( نبه ، كرا 2 ، 340 ، 35 ) - استعملت ، كلمة تصوّف ، للدلالة على السلوك ، وكلمة متصوّف ، للدلالة على السالك في الطريق ، وقد اختلف في أصل اشتقاقها ، قيل إنها مشتقّة من الصوف ، لأن الصوفي مع اللّه ، كالصوفة المطروحة في الهواء التي لا تدبير لها ، وقيل : إنها الصّفة إذا جملته اتّصاف بالمحامد وترك الأوصاف المذمومة ، وقيل : إنها من صفّة المسجد النبوي الشريف ، الذي كان منزلا لأهل الصّفة أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، لأن الصوفي تابع لهم . ( يشر ، حق ، 16 ، 1 ) - المراد من التصوّف التضحية في سبيل القيام بحقوق العبودية للّه تعالى والاتّصاف بالأوصاف